السيد محمد تقي المدرسي

10

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

والجاهلية تحكم بالباطل ( والطغاة مثل للحكم الجاهلي ) ، كما وأدوا البنات وقتلوا الأولاد ، وأعطوا المال للشركاء من دونه ، وساووا بين المجرمين والمتقين . ( بينما الدين يحكم بالحق و ) مثل ذلك أداء الأمانة والاحتكام إلى ذوي عدل . 3 / كلمة العدل ( وقيمته المثلى ) وتعني الاستواء ( واعطاء كل ذي حق حقه ) ، كالعدل بين الزوجين والامر بالعدل هو الامر بالصواب . وهكذا تضحى كلمة العدل مصداقاً لكلمة الحق ، وتجلياً لها ، وميراثاً للايمان بها . وتقابلها الفحشاء ( لأنها التطرف والانحراف الظاهر عن مسير الحق ) ، كما يقابلها المنكر ( لأنه ظلم وانحراف عن الحق ولو كان يسيراً ) ، ويقابلها البغي ( لأنه تعدِ على حقوق الآخرين ) . ومن الحق والعدل كلمة القسط ، ومعناها إيتاء الناس حقوقهم ( بلا ظلم ولا بغي ) ، والله يحب المقسطين ( الذين يعطون حقوق الناس ولا يبخسونهم أشياءهم ) . وحتى الكفار ( غير المحاربين ) لا يمنع الله من الاقساط إليهم . وأسباب ( تطبيق العدل وإقامة الحق و ) القسط هي التالية : أ - بعثة الرسل . ب - انزال الكتاب وفيه شرائع الحكم . ج - انزال ( ووضع ) الميزان ( واصدق مظاهره إمام يحكم بين الناس بالقسط ) . د - انزال الحديد ( فيه قوة وبأس لمواجهة العتاة والبغاة ) . ه - - ( تحمل المجاهدين ) نصرة الله ورسله ( بالحديد ) . ومن أمثلة مظاهر إقامة القسط ما يلي : أ - الوزن بالقسطاس المستقيم ، وألّا يخسر الميزان ، وألّا يطفف في المكيال ، وان يكتب كاتب بالعدل ( فلا ينقص من كتابته شيئاً ولا يغش ) . ب - ان يُدعى الولد لأبيه ، فهو اقسط عند الله . ج - وان يشهد بالحق ، ولا يكتم الشهادة به .